ميلاد القائد ميلاد أُمَّة

هكذا هم الهاشميون جيلا بعد جيل، سيرة عطرة وعطاء مستمر، وها هو اليوم السليل الحادي والأربعون لسيدنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ يتشرف بحمل رسالة الهاشميين الغُرِّ الميامين؛ فمذ أن اعتلى جلالة الملك عبد الله بن الحسن ــ حفظه الله ــ العرش في التاسع من حزيران لعام 1999 وهو يسير على خطى آبائه وأجداده، رفعة لوطنه وأمته وتحقيقا للسلم والسلام في أرجاء هذه المعمورة؛ فما كان من المجتمع الدولي إلا أن يقرَّ بسبق فضله وأن يكرمه في أكثر من مناسبة، كان آخرها تسلم جلالته ــ أمد الله في عمره وبارك  فيه ــ جائزة مؤسسة جون تمبلتون للعام 2018، وذلك تقديرا لجهود جلالته في تحقيق الوئام بين الأديان، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وحماية الحريات الدينية.

وسيرا على خطى الحسين الباني ــ طيب الله ثراه ــ حرص جلالة الملك عبد الله الثاني على تجذير مفهوم الديمقراطية والارتقاء بها إلى مفهوم التعددية السياسية وصولا إلى تحقيق رؤية جلالته في الحكومة البرلمانية وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة. وتحقيقا لهذه الرؤى الملكية السامية عكف جلالته ــ حفظه الله ــ على الارتقاء بالمنظومة التشريعية التي عززت احترام الحريات والارتقاء بدور المرأة.

أما على الصعيد الخارجي فمنذ تولي جلالته مقاليد الحكم في الأردن عمل على تعزيز دور الأردن في محيطه الخارجي حتى أضحى للمملكة في عهده الميمون مكانة رفيعة تحظى بإجلال وتقدير المجتمع الدولي، وأنموذجا يحتذى في الاستقرار والأمن وتعزيز السلم، وما مباحثات أطراف النزاع في اليمن الشقيق الذي تحضتنه اليوم العاصمة عمان إلا شاهدا على إيمان المجتمع الدولي بصدق الأردن في تعزيز السلم الدولي. 

كما شهدت المملكة في عهده الميمون التوقيع على العديد من الاتفاقيات، كانضمام الأردن إلى منظمة التجارة العالمية، وكذا، توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكيةواتفاقية الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي. وفي محيطها العربي وقعت المملكة العديد من اتفاقيات التجارة الحرة مع غالبية الدول العربية. وقد كللت جهود جلالته المباركة بتوقيع جملة من الاتفاقات التجارية مع أخوتنا في العرق الشقيق قبل أسابيع. فأسهمت كل هذه الجهود الملكية المباركة في تعزيز الاقتصاد الوطني وانعكست إيجابا على المواطن الأردني.

وقد جاءت أوراق جلالته النقاشية لتجسد رؤية القائد في غد وطنه العزيز، من خلال الدفع باتجاه حوار وطني حول مسيرة الإصلاح وعملية التحول الديمقراطي التي يمر بها الأردن، بهدف بناء التوافق، وتعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار، وإدامة الزخم البناء حول عملية الإصلاح، وكان أحدث هذه الأوراق الورقة النقاشية السادسة التي حملت عنوان (سيادة القانون أساس الدولة المدنية). حيث وضع جلالته خلال هذه الورقة محددات وتعريفا واضحا للدولة المدنية، وأبرز أسس الإصلاح السليم، مؤكدا جلالته في هذه الورقة أن سيادة القانون هي الضامن للحقوق الفردية والعامة، حيث يقول حفظه الله: (ولنتمكن من تعزيز منعتنا ومواجهة التحديات بثقة وصلابة ونحقق النمو والازدهار، هناك موضوع رئيس أطرحه في هذه الورقة النقاشية؛ وهو بالنسبة لي ما يميز الدول المتقدمة الناجحة في خدمة مواطنيها وحماية حقوقهم، وهو الأساس الحقيقي الذي تُبنى عليه الديمقراطيات والاقتصادات المزدهرة والمجتمعات المنتجة، وهو الضامن للحقوق الفردية والعامة، والكفيل بتوفير الإطار الفاعل للإدارة العامة، والباني لمجتمع آمن وعادل؛ إنه سيادة القانون المعبِّر الحقيقي عن حبنا لوطننا الذي نعتز به. إن إعلانات الولاء والتفاني للأردن تبقى مجردة ونظرية في غياب الاحترام المطلق للقوانين.

إن مسؤولية تطبيق وإنفاذ سيادة القانون بمساواة وعدالة ونزاهة تقع على عاتق الدولة. ولكن في الوقت نفسه، يتحمل كل مواطن مسؤولية ممارسة وترسيخ سيادة القانون في حياته اليومية. أقول هذا لأنني أعرف من التجربة أن كل فرد يقبل ويتبنى مبدأ سيادة القانون من الناحية النظرية، ولكن البعض يظنون أنهم الاستثناء الوحيد الذي يُعفى من تطبيق هذا المبدأ على أرض الواقع. بغض النظر عن المكانة أو الرتبة أو العائلة، فإن مبدأ سيادة القانون لا يمكن أن يمارس بانتقائية).

وفي الورقة ذاتها شدد القائد على أهمية تطوير الجهاز القضائي، باعتباره الركيزة الأساس في تعزيز سيادة القانون، حيق يقول جلالته (إن مبدأ سيادة القانون لا يمكن أن يترسخ إلا بوجود جهاز قضائي كفؤ ونزيه وفاعل؛ فالمواطن يلجأ إلى القضاء لثقته بقدرة هذا الجهاز على إنصافه والحصول على حقوقه في أسرع وقت؛ وإن غاب هذا الأمر تزعزت ثقة المواطن بالقضاء).

ولجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين الوافر من الإنجازات، من أبرزها:

ــ إنشاء المجلس الاستشاري الاقتصادي تحت إشراف ورعاية جلالته ـــ حفظه الله.

ــ حوسبة التعليم، وذلك اعتباراً من سنة 1999، حيث تم العمل على حوسبة المناهج وإدخالها للمدارس، كما تم البدء بتدريس مادة اللغة الإنجليزية في المدارس من الصفوف الابتدائية الأولى، وتحسين وتطوير قدرات المعلمين في المدارس وأساتذة الجامعات على الحاسوب.

ــ إقامة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وإعلانها منطقة حرة، حيث تم إنشاؤها ضمن استراتيجية لتصبح منطقة تنموية مختلفة الأنشطة الاقتصادية.

ــ إقامة المركز الوطني لحماية حقوق الإنسان وذلك بإرادة ملكية.

ــ إقامة صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية للتقليل من مشاكل الفقر والبطالة، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

ــ عقد ندوة تكنولوجيا المعلومات تحت ضيافة جلالته، وذلك على شاطئ البحر الميت.

ــ قيام جلالته بتعزيز الدور الاقتصادي للسفراء الأردنيين خارج البلد، ليتم الترويج للأردن في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والمعروف باسم (ملتقى السفراء الأردنيين).

ــ إنشاء مشروع الملك عبد الله الثاني لتوفير السكن للأسر الفقيرة في معظم محافظات المملكة.

ــ إعلان عن رسالة عمّان لكل العالم بهدف توضيح صورة الإسلام، وتصحيح المعتقدات الخاطئة

التي انتشرت عنه بعد واقعة 11 أيلول في عام 2001.

فكل عام وأنتم يا مولاي والوطن بألف خير، رافعين أكفنا للمولى عز وجل أن يمد في عمركم ويبارك لنا فيه، وأن ينعم عليكم سيدي بثوب الصحة والعافية.

 

كلمة كلية القانون

062465